فجر
02-08-2010, 10:28 AM
التوحد إعاقة غامضة... تحبط أولياء الأمور وتحيّر الأطباء :
التوحد هو خلل وظيفي في المخ لم يصل العلم بعد إلى تحديد أسبابه، من أعراضه قصور وتأخر في النمو الاجتماعي والإدراكي والتواصل مع الآخرين، إذ يميل التوحدي إلى العزلة كما أنه يعاني من محدودية في فهم الأفكار، إلا أنه يمتاز بقدرات ومهارات فائقة في الرياضيات و الموسيقى وغيرها.
من الممكن أن يعكر فرحة الولادة اكتشاف أن الطفل الذي انتظره الجميع بفارغ الصبر غير طبيعي أو مختلف عن بقية الأطفال، ويعاني إعاقة غامضة مستديمة تعرف بالتوحد، ستؤثر في حياته المستقبلية وفي نظرة المجتمع إليه التي اختلفت باختلافه، وأصبحت تتصف بالدونية عوضاً عن النظر إليه كفرد في المجتمع له حقوق وعليه واجبات.
هنا تتضاعف مسؤولية رعاية الطفل وتربيته التي يحاسب عليها كل فرد وكل مؤسسة في المجتمع، بداية من العائلة وصولا إلى المدرسة والجيران، خصوصا لو كان الطفل يعاني التوحد.
"الصوت" سلطت الضوء على اضطراب التوحد من خلال الحديث مع مختصين وأمهات لديهن أطفال توحديون عن تجربتهم مع التوحد، وعن نظرة المجتمع وجهله بهذه النوعية من الإعاقة.
صدمة وتعب نفسي وعزلة
تحدثت أم عبدالله عن صدمتها عند معرفتها بحالة ابنها الأصغر، وقالت: كنت أنوي الإنجاب مرة ثانية ولم أستطع، إذ خفت أن يكون المولود الجديد مثل أخيه.
وقالت أم صالح: "أنا أعيش عزلة، وبدأت أنقطع عن العالم الخارجي، والكل لاحظ ذلك، وقد اخترت هذه العزلة لسببين: أولا لا أحب نظرة الناس إلى ابني، وثانيا عندي أمل أن سلوكه سيعدل، فلماذا أحفر في ذاكرتهم نظرة معينة وسلوكاً أتاه في مناسبة ما، وأنا لا أحب وضعه في مواقف سيتذكرها الناس".
في حين أشارت أم سليمان التي لها طفل توحدي الى فترات طويلة من الغضب والإحباط والكآبة عاشتها، وقالت: كنت أحرم أبنائي الباقين من الخروج والذهاب إلى أي مكان تضامنا مع ابني المتوحد. وأضافت: أنا أنهار عندما لا أعرف ماذا يريد. وقالت: أنا وزوجي داخلنا منكسر، ولكن هذا أمر الله، والأم تحس أكثر من الأب وتعاني أكثر منه حتى في المرض العادي.
الأصعب قبول شريك الحياة بحالة الطفل
وفي حديثها عن تجربتها مع التوحد، قالت أم صالح: اكتشفت أن ابني يعاني التوحد عندما أصبح عمره سنتين وثمانية أشهر من خلال قراءاتي في الإنترنت بحثاً عن سبب تأخره في الكلام، طبعا في البداية زوجي لم يتقبل الأمر، معتبرا أن ابننا سليم. وأكبر صعوبة أن شريك حياتك لا يتقبل أن الطفل فيه إعاقة، وهو ما يجعل الأم محتارة، فعلى أي أساس تتصرف: هل تكمل الطريق، هل تعالج ابنها أم تنتظر، خصوصا أنه في مجتمعنا المرأة لا تتخذ مثل هذه القرارات وحدها، وقد تتطلب مني وقتا ومعاناة حتى استوعب زوجي أن ابننا يعاني التوحد.
أمية توحد
وأكدت أم سليمان، أنها لم تكتشف حالة ابنها إلا عندما وصل عمره 4 سنوات وبعد أن أنجبت طفلها الثاني قائلة، فعلا عندنا أمية توحد وجهل عام لهذه الحالة من الإعاقة، ونحن لم نعرف بهذه الحالة إلا لما مررنا بها.
وأضافت التوحد يسمى الإعاقة الغامضة، وهذا صحيح وكل علاج أو طريقة للتعامل مع هذه الحالة تمثل اجتهادا شخصيا. وأضافت محدثتنا، بالنسبة للناس فهم لا يعرفون معنى التوحد، وعموما في الكويت لدينا قلة وعي من ناحية هذا المرض فلو نقول إعاقة حركية، الطفل لا يتكلم لا يمشي لا يسمع، كل الناس يعرفون هذه الإعاقة، ولكن في ما يخص التوحد فهو في منظور الناس متخلف ذهنيا لا يفهم، وكلمة التوحد عندهم مرادفة لكلمة الجنون.
إلى ذلك، قالت أم سليمان أن المجتمع يرى أن الأم هي السبب، معتبرين أنها أهملته وتركته مع الخادمة رغم أنني ربيته كما ربيت إخوانه.
نظرات الاستنكار
وأشارت أم صالح إلى أن كل من يرى ابنها ينظر له نظرة استنكار، في العيد في التجمعات في الأماكن العامة، متسائلين ماذا يفعل؟ فكل الأنظار مركزة عليه حسب تعبيرها خاصة وأن مظهره سليم، ولكنه الوحيد الذي يصرخ أو صوته عال، وهو ما يدعو للاستغراب، وبالنسبة إلى نظرة العائلة، قالت أم صالح، في عائلتي لم يتقبلوا الأمر، وهم يرون أن الطفل سليم، ويرون التوحد على أن الولد متخلف قليلا، وأنا ألاحظ نظراتهم وهذا يؤثر عليّ.
غموض يكتنف التوحد
وكلما حاولنا البحث في أسباب التوحد، تشدنا عبارة " لم يصل العلم لتحديد أسبابه" وفي هذا السياق تقول السيدة رضية عبدالحسن، اختصاصية في التحليل السلوكي التطبيقي، وأم لطفل متوحد، وعضو في الجمعية الكويتية لأولياء أمور المعاقين، أنه لا يوجد سبب مقنع للتوحد، فالبحوث مازالت متواصلة، والافتراضات كثيرة، فهناك من يقول أنه مرض وراثي في حين يرى آخرون أن السبب يعود إلى تأثير التلقيحات أو ما يعرف بالتطعيمات التي تقدم للرضع للوقاية من بعض الأمراض، وترى السيدة رضية، أن هذه الفرضية هي الأقرب للصحة، قائلة إنها كانت منذ ستة أشهر في الولايات المتحدة وذهبت ضمن فريق طبي لمعاينة أطفال قبائل يعتبرون أن التطعيم محرم، لذلك فإنهم يمتنعون عن تطعيم أطفالهم، فلم يجدوا أي حالة توحد رغم أن أميركا معروفة بارتفاع نسبة التوحد فيها، وتنفي السيدة رضية أن يكون السبب في حالة التوحد مسألة طعام الأم أثناء الحمل، قائلة كنت حاملا بتوأم، ولي طفل واحد فقط متوحد، أما توأمه فهو سليم، كما نفت السيدة رضية أن يكون السبب في حالة المتوحد إهمال أو تقصير من الأم، وقالت مجموعة الأمهات اللواتي حاورتهن "الصوت" لقد ربينا جميع أطفالنا بنفس الطريقة، ولكن واحدا فقط يعاني من التوحد.
وأشارت السيدة رضية إلى أن "المصابين بالتوحد تجمعهم سمات متشابهة، ولكنهم يختلفون عن بعضهم، فالتوحد درجات" والتوحدي عموماً منغلق تماما على نفسه، كما أنه يعاني من إعاقة في طريقة استيعاب المخ للمعلومات ومعالجتها، أيضا يعاني التوحيدي من مشكلة في الاتصال بمن حوله إلى جانب اضطرابات في اكتساب مهارات التعلم والسلوك الاجتماعي، حيث يلاحظ على الطفل المصاب بالتوحد عدم التركيز البصري أو عدم ربطه للأمور. وتظهر هذه الحالة في السنوات الثلاث الأولى لدى الأطفال. وقالت السيدة رضية إنه لا يوجد في البلدان العربية أطباء مختصون في التوحد، ولكن في أميركا موجود، فمن الممكن أن نجد طبيب أعصاب له تكوين في التوحد، أو طبيباً نفسانيا متخصصا في التوحد أيضا.
وفي ما يخص العلاج قالت المختصة في التحليل السلوكي التدريبي، أن أفضل علاج يتمثل في العلاج المبكر، لأن حياة التوحدي كلها تدريب، فكلما بدأنا العمل معه على تحسين سلوكه في عمر أقل، كان أفضل بالنسبة له.
لحفــظ الحقوق .. الكاآتبـه (( سناء الوسلاتي _ جريدة الصـوت ))
دمتــم بصحـة وعاآفيـه http://forum.merkaz.net/images/smilies/fun/m-rose.gif
اختكم :
فجووووووووور
التوحد هو خلل وظيفي في المخ لم يصل العلم بعد إلى تحديد أسبابه، من أعراضه قصور وتأخر في النمو الاجتماعي والإدراكي والتواصل مع الآخرين، إذ يميل التوحدي إلى العزلة كما أنه يعاني من محدودية في فهم الأفكار، إلا أنه يمتاز بقدرات ومهارات فائقة في الرياضيات و الموسيقى وغيرها.
من الممكن أن يعكر فرحة الولادة اكتشاف أن الطفل الذي انتظره الجميع بفارغ الصبر غير طبيعي أو مختلف عن بقية الأطفال، ويعاني إعاقة غامضة مستديمة تعرف بالتوحد، ستؤثر في حياته المستقبلية وفي نظرة المجتمع إليه التي اختلفت باختلافه، وأصبحت تتصف بالدونية عوضاً عن النظر إليه كفرد في المجتمع له حقوق وعليه واجبات.
هنا تتضاعف مسؤولية رعاية الطفل وتربيته التي يحاسب عليها كل فرد وكل مؤسسة في المجتمع، بداية من العائلة وصولا إلى المدرسة والجيران، خصوصا لو كان الطفل يعاني التوحد.
"الصوت" سلطت الضوء على اضطراب التوحد من خلال الحديث مع مختصين وأمهات لديهن أطفال توحديون عن تجربتهم مع التوحد، وعن نظرة المجتمع وجهله بهذه النوعية من الإعاقة.
صدمة وتعب نفسي وعزلة
تحدثت أم عبدالله عن صدمتها عند معرفتها بحالة ابنها الأصغر، وقالت: كنت أنوي الإنجاب مرة ثانية ولم أستطع، إذ خفت أن يكون المولود الجديد مثل أخيه.
وقالت أم صالح: "أنا أعيش عزلة، وبدأت أنقطع عن العالم الخارجي، والكل لاحظ ذلك، وقد اخترت هذه العزلة لسببين: أولا لا أحب نظرة الناس إلى ابني، وثانيا عندي أمل أن سلوكه سيعدل، فلماذا أحفر في ذاكرتهم نظرة معينة وسلوكاً أتاه في مناسبة ما، وأنا لا أحب وضعه في مواقف سيتذكرها الناس".
في حين أشارت أم سليمان التي لها طفل توحدي الى فترات طويلة من الغضب والإحباط والكآبة عاشتها، وقالت: كنت أحرم أبنائي الباقين من الخروج والذهاب إلى أي مكان تضامنا مع ابني المتوحد. وأضافت: أنا أنهار عندما لا أعرف ماذا يريد. وقالت: أنا وزوجي داخلنا منكسر، ولكن هذا أمر الله، والأم تحس أكثر من الأب وتعاني أكثر منه حتى في المرض العادي.
الأصعب قبول شريك الحياة بحالة الطفل
وفي حديثها عن تجربتها مع التوحد، قالت أم صالح: اكتشفت أن ابني يعاني التوحد عندما أصبح عمره سنتين وثمانية أشهر من خلال قراءاتي في الإنترنت بحثاً عن سبب تأخره في الكلام، طبعا في البداية زوجي لم يتقبل الأمر، معتبرا أن ابننا سليم. وأكبر صعوبة أن شريك حياتك لا يتقبل أن الطفل فيه إعاقة، وهو ما يجعل الأم محتارة، فعلى أي أساس تتصرف: هل تكمل الطريق، هل تعالج ابنها أم تنتظر، خصوصا أنه في مجتمعنا المرأة لا تتخذ مثل هذه القرارات وحدها، وقد تتطلب مني وقتا ومعاناة حتى استوعب زوجي أن ابننا يعاني التوحد.
أمية توحد
وأكدت أم سليمان، أنها لم تكتشف حالة ابنها إلا عندما وصل عمره 4 سنوات وبعد أن أنجبت طفلها الثاني قائلة، فعلا عندنا أمية توحد وجهل عام لهذه الحالة من الإعاقة، ونحن لم نعرف بهذه الحالة إلا لما مررنا بها.
وأضافت التوحد يسمى الإعاقة الغامضة، وهذا صحيح وكل علاج أو طريقة للتعامل مع هذه الحالة تمثل اجتهادا شخصيا. وأضافت محدثتنا، بالنسبة للناس فهم لا يعرفون معنى التوحد، وعموما في الكويت لدينا قلة وعي من ناحية هذا المرض فلو نقول إعاقة حركية، الطفل لا يتكلم لا يمشي لا يسمع، كل الناس يعرفون هذه الإعاقة، ولكن في ما يخص التوحد فهو في منظور الناس متخلف ذهنيا لا يفهم، وكلمة التوحد عندهم مرادفة لكلمة الجنون.
إلى ذلك، قالت أم سليمان أن المجتمع يرى أن الأم هي السبب، معتبرين أنها أهملته وتركته مع الخادمة رغم أنني ربيته كما ربيت إخوانه.
نظرات الاستنكار
وأشارت أم صالح إلى أن كل من يرى ابنها ينظر له نظرة استنكار، في العيد في التجمعات في الأماكن العامة، متسائلين ماذا يفعل؟ فكل الأنظار مركزة عليه حسب تعبيرها خاصة وأن مظهره سليم، ولكنه الوحيد الذي يصرخ أو صوته عال، وهو ما يدعو للاستغراب، وبالنسبة إلى نظرة العائلة، قالت أم صالح، في عائلتي لم يتقبلوا الأمر، وهم يرون أن الطفل سليم، ويرون التوحد على أن الولد متخلف قليلا، وأنا ألاحظ نظراتهم وهذا يؤثر عليّ.
غموض يكتنف التوحد
وكلما حاولنا البحث في أسباب التوحد، تشدنا عبارة " لم يصل العلم لتحديد أسبابه" وفي هذا السياق تقول السيدة رضية عبدالحسن، اختصاصية في التحليل السلوكي التطبيقي، وأم لطفل متوحد، وعضو في الجمعية الكويتية لأولياء أمور المعاقين، أنه لا يوجد سبب مقنع للتوحد، فالبحوث مازالت متواصلة، والافتراضات كثيرة، فهناك من يقول أنه مرض وراثي في حين يرى آخرون أن السبب يعود إلى تأثير التلقيحات أو ما يعرف بالتطعيمات التي تقدم للرضع للوقاية من بعض الأمراض، وترى السيدة رضية، أن هذه الفرضية هي الأقرب للصحة، قائلة إنها كانت منذ ستة أشهر في الولايات المتحدة وذهبت ضمن فريق طبي لمعاينة أطفال قبائل يعتبرون أن التطعيم محرم، لذلك فإنهم يمتنعون عن تطعيم أطفالهم، فلم يجدوا أي حالة توحد رغم أن أميركا معروفة بارتفاع نسبة التوحد فيها، وتنفي السيدة رضية أن يكون السبب في حالة التوحد مسألة طعام الأم أثناء الحمل، قائلة كنت حاملا بتوأم، ولي طفل واحد فقط متوحد، أما توأمه فهو سليم، كما نفت السيدة رضية أن يكون السبب في حالة المتوحد إهمال أو تقصير من الأم، وقالت مجموعة الأمهات اللواتي حاورتهن "الصوت" لقد ربينا جميع أطفالنا بنفس الطريقة، ولكن واحدا فقط يعاني من التوحد.
وأشارت السيدة رضية إلى أن "المصابين بالتوحد تجمعهم سمات متشابهة، ولكنهم يختلفون عن بعضهم، فالتوحد درجات" والتوحدي عموماً منغلق تماما على نفسه، كما أنه يعاني من إعاقة في طريقة استيعاب المخ للمعلومات ومعالجتها، أيضا يعاني التوحيدي من مشكلة في الاتصال بمن حوله إلى جانب اضطرابات في اكتساب مهارات التعلم والسلوك الاجتماعي، حيث يلاحظ على الطفل المصاب بالتوحد عدم التركيز البصري أو عدم ربطه للأمور. وتظهر هذه الحالة في السنوات الثلاث الأولى لدى الأطفال. وقالت السيدة رضية إنه لا يوجد في البلدان العربية أطباء مختصون في التوحد، ولكن في أميركا موجود، فمن الممكن أن نجد طبيب أعصاب له تكوين في التوحد، أو طبيباً نفسانيا متخصصا في التوحد أيضا.
وفي ما يخص العلاج قالت المختصة في التحليل السلوكي التدريبي، أن أفضل علاج يتمثل في العلاج المبكر، لأن حياة التوحدي كلها تدريب، فكلما بدأنا العمل معه على تحسين سلوكه في عمر أقل، كان أفضل بالنسبة له.
لحفــظ الحقوق .. الكاآتبـه (( سناء الوسلاتي _ جريدة الصـوت ))
دمتــم بصحـة وعاآفيـه http://forum.merkaz.net/images/smilies/fun/m-rose.gif
اختكم :
فجووووووووور